حســين الحارثي
27 - 02 - 2007, 01:18
د. عائق القرني
قام أبو معاذ السمرقندي خطيباً فقال : " تعبت من طول الطريق ,
حتى وصلت الخليج , فجمعت مالي ، وقوت عيالي , وبعت كل غالٍ ورخيص ,
وأقبلت إقبال الحريص , في همة الفأر وعزم النيص ,
حتى والله لقد بعت الفلة , وجمعت الغلة , ودفعت مالي كله ,
ووضعته في سوق الاسهم مصدر كل بلاء وهم وحزن وغم "
ثم صاح باكياً وأنشد شاكياً :
نادى الهوامير على كل البشر
فالكل فينا أيها الناس افتقـر
بعت لأجل الاسهـم العمـارة
وبيت أهلي وكـذا السيـاره
وقـد تدينـت مـن البنـوك
مكتوبة في أوثق الصكـوك
وقلـت للزوجـة والعيالـي
سوف أكون اليوم رأس مالي
وأسبق الوليد ثـم الراجحـي
فقد دخلت سوق مالٍ رابـحِ
وفجأة اشهر سهـم أحمـر
مزمجـر مخـوف مـدمـرٌ
فذهـب القنطـار والقطميـر
فها أنـا يـا اخوتـي فقيـر
أما سمعتم ما فعله الهوامير , حيث حولوا كل غني إلى فقير ,
وردوا المليونير إلى نافخ كير , وأدخلوا مصيبة الأسهم على كل كبير وصغير ,
والواجب أن يوقفوا للمحاسبة , ولا يضيع حق وراءه مطالبة ,
ويوضعوا تحت المراقبة , فقد أصيب الجميع بأعظم مصيبة ,
وحلت بهم أزمة رهيبة , وقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ,
والدم المهراق ولا الخسارة في الأسواق,
وكما يحرم قبل النفس المعصومة , فإنه يحرم سلب الأموال المعلومة .
وإنها من أعظم المصائب , وأكبر العجائب ,
شعب كامل يمسي غنياً ويصبح فقيراً , فعامة الناس دمر تدميراً ,
هموم وغموم , وسهوم وسموم ديون مرهقة , وقروض مطبقة ,
منهم من وقع في ورطة , ثم مات بالجلطة ,
ومنهم من أصبح راتبه مرهوناً , ثم صار مسجوناً ,
واحدهم باع سكن عياله , وبيت أطفاله , واقترض من إخوانه ,
وطلب الكفالة من جيرانه , وآخر باع البقر والأغنام ,
وبعدها بكى بكاء الايتام , وكان الخليجي قبل هذه النكبات ,
يعيش في أمنيات , فالكثير نظره في المؤشر ’ عسى أن يستمر الأخضر ,
ومنهم من ترك الدوام , وقال على الوظيفة السلام ,
والبعض من منى نفسه أمنية الصبي , بقصر في دبي ونادى :
ياخيل الله اركبي , فلما وقعت الكارثة ,
مات بعد هذه الحادثة وسُئل شيخ عن مساهمة العجوز ,
فقال يجوز , فمن حقها أن تجمع الكنوز , فحولت كل عجوز بيتها إلى ورشة ,
وجمعت دراهمها في بقشة بعدما باعت الأثاث وطلقت بالثلاث لتعوداً إلى الصبا ,
ولو أبى من أبى , ولو أتى خاطب فمرحباً , فالمال يحول العجوز إلى صبية ’,
وتصبح عبقرية بعدما كانت غبية :
تريـد عجـوز أن تعـود فتـيـة
وقد يبس الجنبان واحدودب الظهـرُ
تسير إلى العطـار تبغـي شبابهـا
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
وبعضهم له في الأسهم فتاوى مضللة , وأقوال مهلهلة , ولا يخافون يوم الزلزلة :
ويفتي جاهلا في كل فـنًولا يدري طحاها من دحاها
وغالب الشباب مع الطفرة , فتح الشفرة , وبسط السفرة ,
ووعد نفسه بالكنز والبنز والجنز , ثم عاد يرعى العنز , ويبيع البزّ , ولا يجد الرز .
ومنهم من أمسى في ثروة قارون , وأصبح وقد ركبته الديون ,
ثم أصيب بالقولون , ثم سكن الناس في عشاش , بلا غطاء ولا فراش ,
ونسوا البورصة والكاش .
قال الدكتور هنري ما جري : يحتاج الأمر إلى قرار جري ,
لأن كل هامور , اندفع كالمخمور , فاجتاحوا أموال الفقراء , ونبذوهم بالعراء .
وقالت الآنسة كراكاتا هكا هكا - خبيرة الإفلاس في سوق الأسهم ,
إن هذا من العجب , أن يتحول أهل الرتب إلى باعة حطب .
قال الشاعر خلف بن هذال أمام خادم الحرمين الشريفين :
ابتلشنا بالهواميـر والسـوق اندمـر
انهبونا واركبونا الذلول بـلا اشـداد
رموا اليابس بعد ما كلوا كل الخضـر
حاشوا الأموال بخياشهم حوش الجراد
إنخدع لأغبياء والضعوف من البشـر
ما درينا وش حصل بالصباح وبالهجاد
عن علوم الغيب ما عندنا علم وخبر
لو علمنا ما نزلنـا لخانـات الآحـاد
وعلى كل حال , فمن فاتته الكنوز والأموال , فعليه أن يقول :
" سبحان الله والحمدلله ولا حول ولا قوة إلا بالله " فإنها ترضي ذا الجلال ,
وتشرح البال , وتصلح الحال , وتدفع بها الأهوال .
قال شاعر اليمن الكبير الزبيري :
خذوا كل دنياكموا واتركوا
فؤادي حراً طليقاً غريبـا
فإنـي أعطيتكـم ثـروة
وإن خلتموني وحيداً سليبا
د - عايض القرني
قام أبو معاذ السمرقندي خطيباً فقال : " تعبت من طول الطريق ,
حتى وصلت الخليج , فجمعت مالي ، وقوت عيالي , وبعت كل غالٍ ورخيص ,
وأقبلت إقبال الحريص , في همة الفأر وعزم النيص ,
حتى والله لقد بعت الفلة , وجمعت الغلة , ودفعت مالي كله ,
ووضعته في سوق الاسهم مصدر كل بلاء وهم وحزن وغم "
ثم صاح باكياً وأنشد شاكياً :
نادى الهوامير على كل البشر
فالكل فينا أيها الناس افتقـر
بعت لأجل الاسهـم العمـارة
وبيت أهلي وكـذا السيـاره
وقـد تدينـت مـن البنـوك
مكتوبة في أوثق الصكـوك
وقلـت للزوجـة والعيالـي
سوف أكون اليوم رأس مالي
وأسبق الوليد ثـم الراجحـي
فقد دخلت سوق مالٍ رابـحِ
وفجأة اشهر سهـم أحمـر
مزمجـر مخـوف مـدمـرٌ
فذهـب القنطـار والقطميـر
فها أنـا يـا اخوتـي فقيـر
أما سمعتم ما فعله الهوامير , حيث حولوا كل غني إلى فقير ,
وردوا المليونير إلى نافخ كير , وأدخلوا مصيبة الأسهم على كل كبير وصغير ,
والواجب أن يوقفوا للمحاسبة , ولا يضيع حق وراءه مطالبة ,
ويوضعوا تحت المراقبة , فقد أصيب الجميع بأعظم مصيبة ,
وحلت بهم أزمة رهيبة , وقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ,
والدم المهراق ولا الخسارة في الأسواق,
وكما يحرم قبل النفس المعصومة , فإنه يحرم سلب الأموال المعلومة .
وإنها من أعظم المصائب , وأكبر العجائب ,
شعب كامل يمسي غنياً ويصبح فقيراً , فعامة الناس دمر تدميراً ,
هموم وغموم , وسهوم وسموم ديون مرهقة , وقروض مطبقة ,
منهم من وقع في ورطة , ثم مات بالجلطة ,
ومنهم من أصبح راتبه مرهوناً , ثم صار مسجوناً ,
واحدهم باع سكن عياله , وبيت أطفاله , واقترض من إخوانه ,
وطلب الكفالة من جيرانه , وآخر باع البقر والأغنام ,
وبعدها بكى بكاء الايتام , وكان الخليجي قبل هذه النكبات ,
يعيش في أمنيات , فالكثير نظره في المؤشر ’ عسى أن يستمر الأخضر ,
ومنهم من ترك الدوام , وقال على الوظيفة السلام ,
والبعض من منى نفسه أمنية الصبي , بقصر في دبي ونادى :
ياخيل الله اركبي , فلما وقعت الكارثة ,
مات بعد هذه الحادثة وسُئل شيخ عن مساهمة العجوز ,
فقال يجوز , فمن حقها أن تجمع الكنوز , فحولت كل عجوز بيتها إلى ورشة ,
وجمعت دراهمها في بقشة بعدما باعت الأثاث وطلقت بالثلاث لتعوداً إلى الصبا ,
ولو أبى من أبى , ولو أتى خاطب فمرحباً , فالمال يحول العجوز إلى صبية ’,
وتصبح عبقرية بعدما كانت غبية :
تريـد عجـوز أن تعـود فتـيـة
وقد يبس الجنبان واحدودب الظهـرُ
تسير إلى العطـار تبغـي شبابهـا
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
وبعضهم له في الأسهم فتاوى مضللة , وأقوال مهلهلة , ولا يخافون يوم الزلزلة :
ويفتي جاهلا في كل فـنًولا يدري طحاها من دحاها
وغالب الشباب مع الطفرة , فتح الشفرة , وبسط السفرة ,
ووعد نفسه بالكنز والبنز والجنز , ثم عاد يرعى العنز , ويبيع البزّ , ولا يجد الرز .
ومنهم من أمسى في ثروة قارون , وأصبح وقد ركبته الديون ,
ثم أصيب بالقولون , ثم سكن الناس في عشاش , بلا غطاء ولا فراش ,
ونسوا البورصة والكاش .
قال الدكتور هنري ما جري : يحتاج الأمر إلى قرار جري ,
لأن كل هامور , اندفع كالمخمور , فاجتاحوا أموال الفقراء , ونبذوهم بالعراء .
وقالت الآنسة كراكاتا هكا هكا - خبيرة الإفلاس في سوق الأسهم ,
إن هذا من العجب , أن يتحول أهل الرتب إلى باعة حطب .
قال الشاعر خلف بن هذال أمام خادم الحرمين الشريفين :
ابتلشنا بالهواميـر والسـوق اندمـر
انهبونا واركبونا الذلول بـلا اشـداد
رموا اليابس بعد ما كلوا كل الخضـر
حاشوا الأموال بخياشهم حوش الجراد
إنخدع لأغبياء والضعوف من البشـر
ما درينا وش حصل بالصباح وبالهجاد
عن علوم الغيب ما عندنا علم وخبر
لو علمنا ما نزلنـا لخانـات الآحـاد
وعلى كل حال , فمن فاتته الكنوز والأموال , فعليه أن يقول :
" سبحان الله والحمدلله ولا حول ولا قوة إلا بالله " فإنها ترضي ذا الجلال ,
وتشرح البال , وتصلح الحال , وتدفع بها الأهوال .
قال شاعر اليمن الكبير الزبيري :
خذوا كل دنياكموا واتركوا
فؤادي حراً طليقاً غريبـا
فإنـي أعطيتكـم ثـروة
وإن خلتموني وحيداً سليبا
د - عايض القرني