سعود نصار الخمسان
03 - 01 - 2007, 13:30
تعتبر القهوة رمزاً من رموز الكرم عند العرب، يفاخرون بشربها
وتعد مظهراً من مظاهر الرجولة في نظرهم. ويعقدون لها المجالس الخاصة
التي تسمى بالشبة او القهوة او الديوانية.
وللقهوة بروتوكولات خاصة بها واوان خاصة عند اهل البادية، تسمى الدلة التي
يجلبها بعض المضيفين من بلدان بعيدة وبأسعار باهظة طمعاً في السمعة الحسنة
وتثور في المقابل ثائرة المضيف اذا اخبره احد ان قهوته فيها خلل او تغير في مذاقها،
ويعبرون عن ذلك بقولهم: «قهوتك صايده» ولابد في هذه الحالة ان يغير
المضيف قهوته حالاً ويستبدلها بأخرى
القهوة تحظى بالكثير من الاحترام عند العرب من اهل البادية وعند الخليجيين والسعوديين
على وجه الخصوص. والقهوة لها عادات قبلية متعارف عليها بين الناس وكل القبائل.
فيجب ان تسكب القهوة للضيوف وانت واقف وتمسك بها في يدك اليسرى وتقدم الفنجان باليد اليمنى
ولا تجلس ابداً حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة. بل واحيانا يستحسن اضافة
فنجان آخر للضيف في حال انتهائه من الشرف خوفا من ان يكون قد خجل من طلب المزيد.
وهذا غاية في الكرم عند اهالي الباديةiعند سكب القهوة وتقديمها للضيوف يجب ان تبدأ من اليمين،
او تبدأ بالضيف مباشرة اذا كان من كبار السن. والمتعارف عليه انك تصب القهوة
حتى يقول الضيف «كفى» ويعبر عن ذلك بقوله: «بس» او «كافي» او «اكرم»
او بهز فنجان القهوة.
مهارة صب القهوة ايضاً ان تحدث صوتاً خفيفاَ نتيجة ملامسة الفنجان للدلة. وكان يقصد بهذه
الحركة تنبيه الضيف اذا كان سارحاً. كما ان من مهارة شرب القهوة ان يهز الشارب الفنجان يميناً وشمالاً حتى تبرد القهوة ويتم ارتشافها بسرعة، بلغ من احترام البدو والعرب في السابق للقهوة
انه اذا كان لأحدهم طلب عند شيخ العشيرة او المضيف، كان يضع فنجانه وهو مليء بالقهوة على الارض ولا يشربه، فيلاحظ المضيف او شيخ العشيرة ذلك، فيبادره بالسؤال: «ما حاجتك»؟
فاذا قضاها له، امره بشرب قهوته اعتزازاً بنفسه. واذا امتنع الضيف عن شرب القهوة وتجاهله
المضيف ولم يسأله ما طلبه فان ذلك يعد عيباً كبيراً في حقه، وينتشر امر هذا الخبر في القبيلة. واصحاب الحقوق عادة يحترمون هذه العادات فلا يبالغون في المطالب التعجيزية ولا يطلبون
ما يستحيل تحقيقه، ولكل مقام مقال.
ليست القهوة للسلم فقط بل تستخدم للحروب. فكافة القبائل في السابق، اذا حدث بينها شجار
او معارك طاحنة واعجز احدى القبائل بطل معين، كان شيخ العشيرة يجتمع بأفرادها
ويقول: «من يشرب فنجان فلان ويشير بذلك للبطل الآنف الذكر»؟ «اي: من يتكفل به
اثناء المعركة، ويقتله»؟ فيقول اشجع افراد القبيلة: «انا اشرب فنجانه».
وبذلك يقطع على نفسه عهداً امام الجميع بأن يقتل ذلك البطل او يقتل هو في المعركة.
واي عار يجلبه هذا الرجل على قبيلته اذا لم ينفذ وعده! هكذا تحولت القهوة من رمز للالفة
والسلام الى نذير حرب ودمار.
تحمص القهوة اولاً على النار بواسطة اناء معدني مقعر يسمى «المحماسة» وتحرك
القهوة حتى تنضج جميع جهاتها بواسطة عصاتين من الحديد تشبهان الملعقة الطويلة.
ثم تطحن القهوة بواسطة اناء معدني يمسى «النجر» وتوضع مع بهاراتها المعروفة،
كالقرنفل والزعفران والهيل، في دلة كبيرة تسمى القمقوم او المبهار ثم تسكب بعد عدة
عمليات مركبة في دلة مناسبة وتقدم للضيوف.
تطورت هذه الادوات الآن، فالنجر مثلاً تقابله الطاحونة او المطحنة الكهربائية، و«الحماسة»
تقابلها المحمصة الكهربائية، والدلة تقابلها الحافظات او الترامس للقهوة شجرة
وثمر تاريخها طويل. فتقول الاسطورة انه في زمن بعيد لاحظ راعي ماعز حبشي، اسمه كلدي،
ان ماشيته تصبح اكثر نشاطاً وحيوية عندما تأكل من نوع معين من الاشجار البرية.
فنقل ملاحظته هذه الى اقرانه وبنوع خاص الذين كانوا يشكون من عدم قدرتهم على السهر ليلا.
فكان ذلك الاكتشاف الاول لثمار شجرة البن.
اما الطبيب الرازي الذي عاش في القرن العاشر للهجرة فكان اول من ذكر البن
والبنشام في كتابه «الحاوي». وكان المقصود بهاتين الكلمتين ثمرة البن والمشروب.
وفي كتابه «القانون في الطب» لابن سينا الذي عاش في القرن الحادي عشر،
يذكر البن والبنشام
في لائحة ادوية تضم ۶۶۰ دواء.
من المؤكد ان البن كان ينبت برياً في الحبشة واليمن. وكان اليمنيون اول من عمل على تحميص
بذور البن وسحقها وسجل في القرن الرابع عشر في اليمن اول استعمال غير طبي للبن.
وبدأت زراعته على نطاق واسع منذ ذلك الوقت انتشر شراب القهوة في مطلع القرن السادس
عشر في الحجاز ومصر وبلاد الشام. ومن المرجح انه انتقل على ايدي الحجاج.
ومن الشام انتقل شراب القهوة الى اسطنبول عندما افتتح سوريان اول مقهى «كهفي خانة»
قدمت فيه القهوة ومن اسطنبول انتشرت القهوة في اوروبا الشرقية ومنها الى
كل انحاء القارة الاوروبية.
منقوله للفائده
وتعد مظهراً من مظاهر الرجولة في نظرهم. ويعقدون لها المجالس الخاصة
التي تسمى بالشبة او القهوة او الديوانية.
وللقهوة بروتوكولات خاصة بها واوان خاصة عند اهل البادية، تسمى الدلة التي
يجلبها بعض المضيفين من بلدان بعيدة وبأسعار باهظة طمعاً في السمعة الحسنة
وتثور في المقابل ثائرة المضيف اذا اخبره احد ان قهوته فيها خلل او تغير في مذاقها،
ويعبرون عن ذلك بقولهم: «قهوتك صايده» ولابد في هذه الحالة ان يغير
المضيف قهوته حالاً ويستبدلها بأخرى
القهوة تحظى بالكثير من الاحترام عند العرب من اهل البادية وعند الخليجيين والسعوديين
على وجه الخصوص. والقهوة لها عادات قبلية متعارف عليها بين الناس وكل القبائل.
فيجب ان تسكب القهوة للضيوف وانت واقف وتمسك بها في يدك اليسرى وتقدم الفنجان باليد اليمنى
ولا تجلس ابداً حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة. بل واحيانا يستحسن اضافة
فنجان آخر للضيف في حال انتهائه من الشرف خوفا من ان يكون قد خجل من طلب المزيد.
وهذا غاية في الكرم عند اهالي الباديةiعند سكب القهوة وتقديمها للضيوف يجب ان تبدأ من اليمين،
او تبدأ بالضيف مباشرة اذا كان من كبار السن. والمتعارف عليه انك تصب القهوة
حتى يقول الضيف «كفى» ويعبر عن ذلك بقوله: «بس» او «كافي» او «اكرم»
او بهز فنجان القهوة.
مهارة صب القهوة ايضاً ان تحدث صوتاً خفيفاَ نتيجة ملامسة الفنجان للدلة. وكان يقصد بهذه
الحركة تنبيه الضيف اذا كان سارحاً. كما ان من مهارة شرب القهوة ان يهز الشارب الفنجان يميناً وشمالاً حتى تبرد القهوة ويتم ارتشافها بسرعة، بلغ من احترام البدو والعرب في السابق للقهوة
انه اذا كان لأحدهم طلب عند شيخ العشيرة او المضيف، كان يضع فنجانه وهو مليء بالقهوة على الارض ولا يشربه، فيلاحظ المضيف او شيخ العشيرة ذلك، فيبادره بالسؤال: «ما حاجتك»؟
فاذا قضاها له، امره بشرب قهوته اعتزازاً بنفسه. واذا امتنع الضيف عن شرب القهوة وتجاهله
المضيف ولم يسأله ما طلبه فان ذلك يعد عيباً كبيراً في حقه، وينتشر امر هذا الخبر في القبيلة. واصحاب الحقوق عادة يحترمون هذه العادات فلا يبالغون في المطالب التعجيزية ولا يطلبون
ما يستحيل تحقيقه، ولكل مقام مقال.
ليست القهوة للسلم فقط بل تستخدم للحروب. فكافة القبائل في السابق، اذا حدث بينها شجار
او معارك طاحنة واعجز احدى القبائل بطل معين، كان شيخ العشيرة يجتمع بأفرادها
ويقول: «من يشرب فنجان فلان ويشير بذلك للبطل الآنف الذكر»؟ «اي: من يتكفل به
اثناء المعركة، ويقتله»؟ فيقول اشجع افراد القبيلة: «انا اشرب فنجانه».
وبذلك يقطع على نفسه عهداً امام الجميع بأن يقتل ذلك البطل او يقتل هو في المعركة.
واي عار يجلبه هذا الرجل على قبيلته اذا لم ينفذ وعده! هكذا تحولت القهوة من رمز للالفة
والسلام الى نذير حرب ودمار.
تحمص القهوة اولاً على النار بواسطة اناء معدني مقعر يسمى «المحماسة» وتحرك
القهوة حتى تنضج جميع جهاتها بواسطة عصاتين من الحديد تشبهان الملعقة الطويلة.
ثم تطحن القهوة بواسطة اناء معدني يمسى «النجر» وتوضع مع بهاراتها المعروفة،
كالقرنفل والزعفران والهيل، في دلة كبيرة تسمى القمقوم او المبهار ثم تسكب بعد عدة
عمليات مركبة في دلة مناسبة وتقدم للضيوف.
تطورت هذه الادوات الآن، فالنجر مثلاً تقابله الطاحونة او المطحنة الكهربائية، و«الحماسة»
تقابلها المحمصة الكهربائية، والدلة تقابلها الحافظات او الترامس للقهوة شجرة
وثمر تاريخها طويل. فتقول الاسطورة انه في زمن بعيد لاحظ راعي ماعز حبشي، اسمه كلدي،
ان ماشيته تصبح اكثر نشاطاً وحيوية عندما تأكل من نوع معين من الاشجار البرية.
فنقل ملاحظته هذه الى اقرانه وبنوع خاص الذين كانوا يشكون من عدم قدرتهم على السهر ليلا.
فكان ذلك الاكتشاف الاول لثمار شجرة البن.
اما الطبيب الرازي الذي عاش في القرن العاشر للهجرة فكان اول من ذكر البن
والبنشام في كتابه «الحاوي». وكان المقصود بهاتين الكلمتين ثمرة البن والمشروب.
وفي كتابه «القانون في الطب» لابن سينا الذي عاش في القرن الحادي عشر،
يذكر البن والبنشام
في لائحة ادوية تضم ۶۶۰ دواء.
من المؤكد ان البن كان ينبت برياً في الحبشة واليمن. وكان اليمنيون اول من عمل على تحميص
بذور البن وسحقها وسجل في القرن الرابع عشر في اليمن اول استعمال غير طبي للبن.
وبدأت زراعته على نطاق واسع منذ ذلك الوقت انتشر شراب القهوة في مطلع القرن السادس
عشر في الحجاز ومصر وبلاد الشام. ومن المرجح انه انتقل على ايدي الحجاج.
ومن الشام انتقل شراب القهوة الى اسطنبول عندما افتتح سوريان اول مقهى «كهفي خانة»
قدمت فيه القهوة ومن اسطنبول انتشرت القهوة في اوروبا الشرقية ومنها الى
كل انحاء القارة الاوروبية.
منقوله للفائده