الهولندي
08 - 05 - 2006, 00:48
بسم الله الرحمن الرحيم .
..::.. ][ من هـــو المتنبـــــــي ][ ..::..
الاســـم : أبو الطيب أحـ,,ـمد بن الحسين بن الحسـن بن عبد الصمد
الجعفي الكندي الكوفـ,,ــي المعروف بالمتنبــي
الــولادة : محلة كندة بالكوفـــ,,ـة
تاريـــخ ميــــلاده : 303 هـ
الوفـــــــــــــــاة : 354هـ/ 965م وعمــره 51 عامـــا
..::.. ][ وفــــــــــــــــــــــاة المتنبــــــــــي ][ ..::..
فلما كان بالقرب من النعمانية في موضع يقال له (الصافية) بالجانـب الغربي من سواد العراق
خرج عليه فاتك بن أبي جهل الأسدي ومعه عدد من الفرسان
وقيل جماعة من بني ضبة تآمروا على قتله ، لأن المتنبي كان قد هجا ضبة بن يزيد بن أخته وتعرض لأمه وأفحش في هجوهما ، فغاظ ذلك فاتكا ، وتحيـن الفرص للفتك به
فلما التقيا تقاتلا قتالا عنيفا , فقال له أحد غلمانه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار
وأنت القائل:
فالخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقال له المتنبي قتلتني قتلك الله ، وقاتل حتـ,ـى قتل هو وابنـ,ـه محسَّد وغلامه مفلح
وكان ذلك في رمضان سنة 354هـ/ 965م وهو آنذاك في الواحدة والخمسين من عمره
هكذا انطفأت شعلة وضاءة ، وانتهت حياة شاعر عبقري عظيم سجل اسمه في سجل الخالدين
..::.. ][ بعـــــــض قصائــــــــــــــــــــد المتنبــــــــــــي ][ ..::..
عَــذْلُ العَـواذِلِ حَـولَ قَلبـي التائِـهِ
وهَــوَى الأَحِبَّـةِ منـهُ فـي سـودائِهِ
يَشــكُو المَــلامُ إلـى اللـوائِم حَـرَّهُ
ويَصُــدّ حِـينَ يَلُمـنَ عـن بُرَحائِـهِ
وبُمهجــتي يـا عـاذلي المَلِـكُ الـذي
أَسـخَطت أعـذَلَ منـكَ فـي إِرضائِـهِ
إِن كــانَ قــد مَلَـك القُلـوب فإِنّـه
مَلــكَ الزَّمــانَ بأَرضــهِ وسـمائِه
الشَّـمس مـن حُسَّـادِه والنَصـرُ مـن
قُرَنائِــهِ والسَــيفُ مــن أَســمائِه
أيــن الثَلاثــةُ مـن ثَـلاثِ خِلالِـهِ
مــن حُســنهِ وإِبائِــهِ ومَضائِــهِ
مَضَــتِ الدُّهـورُ ومـا أَتَيـنَ بِمِثلِـهِ
ولَقَــد أَتـى فعَجَـزنَ عـن نُظَرائِـهِ
لَقــد نَسَــبُوا الخيـامَ إلـى عَـلاءِ
أَبَيـــتُ قَبولَـــهُ كُــلَّ الإبــاءِ
ومـــا سَــلَّمتُ فَــوْقكَ لِلثُريُّــا
ولا ســـلَّمتُ فَـــوقَكَ للســـماءِ
وقَــد أوحَشــتَ أرض الشَّـام حـتى
سَــلبتَ رُبُوعهــا ثــوبَ البَهـاءِ
تنَفَّسُ والعَـــواصِمُ مِنــكَ عَشْــرٌ
فتَعــرِفُ طِيـبَ ذلـكَ فـي الهَـواءِ
أيــدري مــا أرابَــكَ مَـن يُـريبُ
وهـل تَـرقَى إلـى الفَلـكِ الخُـطوبُ
وجســمُكَ فَــوقَ هِمَّــةِ كُـلّ داءٍ
فَقُـــربُ أَقَلِّهــا منــه عَجِــيبُ
يُجمِّشــكَ الزَّمــانُ هَــوًى وحُبّـاً
وقــد يُــؤذَى مـنَ المِقَـةِ الحَـبِيبُ
وكَــيفَ تُعِلُّــكَ الدُنيــا بِشَــيءٍ
وأَنـــتَ لِعِلَّــةِ الدُنيــا طَبيــبُ
وكَــيفَ تَنُــوبُكَ الشَــكوَى بِـداءٍ
وأَنــتَ المُســتَغاث لِمــا يَنُــوبُ
مَلِلـــتَ مُقــامَ يَــومٍ لَيسَ فيــهِ
طِعـــانٌ صـــادِق ودَمٌ صَبِيــبُ
وأَنــتَ المَــرءُ تُمرِضُـهُ الحَشـايا
لِهِمَّتِـــهِ وتَشـــفِيهِ الحُـــروبُ
ومــا بِــكَ غـيرُ حُـبِّكَ أَن تَراهـا
وعِثيَرُهـــا لأَرجُلِهـــا جَـــنِيبُ
مُجلَّحـــةً لَهـــا أرضُ الأعــادِي
وللسُّـــمرِ المَنـــاحِر والجُــنُوبُ
فقرِّطْهـــا الأَعنَّـــةَ راجِعـــاتٍ
فــإِن بَعِيــدَ مــا طَلَبَـتْ قَـرِيبُ
إِذا داءٌ هفـــا بُقـــراطُ عنـــهُ
فلــم يُعــرَفْ لِصاحِبِــهِ ضَـرِيبُ
بِسَــيفِ الدَولــةِ الوُضَّـاءِ تُمِسـي
جُــفوني تَحـتَ شَـمسٍ مـا تَغِيـبُ
فــأًغْزُو مَــن غَـزا وبـهِ اقتـداري
وأَرمــي مَــن رَمَـى وبِـه أُصِيـبُ
ولِلحُسّـــادِ عُـــذرٌ أَن يَشِـــحُّوا
عــلى نظَــري إليــهِ وأَن يَذُوبـوا
فــإِنّي قــد وَصلــتُ إلـى مَكـانٍ
عَلَيــهِ تَحسُــدُ الحَــدَقَ القُلــوبُ
يُقـــاتِلُني عَلَيْــكَ اللَّيْــلُ جِــدًّا
ومُنْصَــرَفي لَــهُ أَمْضَـى السِّـلاحِ
لأَنِّـــي كُلَّمــا فــارَقْتُ طَــرْفي
بَعِيــدٌ بَيْــنَ جَــفْني والصَّبــاحِ
وَشـــامِخٍ مِــنَ الجِبــالِ أَقــوَدِ
فَــرْدٍ كيَــأْفوخِ البَعِــيرِ الأَصيَــدِ
يُســارُ مــن مَضِيقِــهِ والجَــلْمَدِ
فــي مِثــلِ مَتْــنِ المَسَـدِ المُعقَّـدِ
زُرنــاهُ لِلأَمــرِ الَّــذي لـم يُعْهَـدِ
لِلصَيـــدِ والنُزْهـــةِ والتَمَـــرُّدِ
بِكُـــلِّ مَسْــقيِّ الدِمــاءِ أَســوَدِ
مُعـــــاوِدٍ مُقَــــوَّدٍ مُقلَّــــدِ
بِكُــــلِّ نـــابٍ ذَرِبٍ مُحـــدَّدِ
عــلى حِفــافِيْ حَــنَكٍ كــالمِبْرَدِ
كَطــالِبِ الثــأْرِ وإِنْ لــم يَحــقِدِ
يَقْتُـــلُ مـــا يَقْتُلُــهُ ولا يَــدِي
يَنْشُـدُ مـن ذا الخِشـفِ مـا لـم يَفقِـدِ
فثــارَ مِــن أَخـضَرَ مَمْطُـورٍ نَـدِ
كأَنَّـــهُ بَـــدْءُ عِــذارِ الأَمــرَدِ
فلـــم يَكَــدْ إِلاَّ لِحَــتْفٍ يَهْتَــدِي
ولــم يَقَــعْ إِلاَّ عــلى بَطْـنِ يَـدِ
فلـــم يَــدَعْ لِلشــاعِرِ المُجــوِّدِ
وَصفًــا لــهُ عِنْـدَ الأَمِـيرِ الأَمجَـدِ
اَلمَلِـــكِ القَـــرْمِ أَبِــي مُحَــمَّدِ
اَلقـــانِصِ الأَبطـــالَ بـــالمُهنَّدِ
ذي النِعَــمِ الغُــرِّ البَــوادِي العُـوَّدِ
إِذا أرَدْتُ عَدَّهـــا لـــم تُعْـــدَدِ
وإِنْ ذكَــرْتُ فَضْلَــهُ لــم يَنْفَــدِ
أُنْصُـر بِجـودِكَ ألفاظًـا تَـرَكتُ بِهـا
فـي الشَّـرقِ والغَربِ مَن عاداكَ مَكبوتا
فقــد نَظَـرتُكَ حَـتَّى حـانَ مُرتَحَـلي
وَذا الــوَداعُ فكُـن أَهـلاً لِمـاَ شِـيتا
لا عَــــدِمَ المُشَـــيِّعَ المُشَـــيَّعُ
لَيــتَ الرِيــاحَ صُنَّـعٌ مـا تصنَـعُ
بَكــرنَ ضَــرًّا وبكَــرتَ تنفَــعُ
وسَجْسَــجٌ أَنــتَ وَهُــنَّ زَعــزعُ
وواحِـــدٌ أَنــتَ وَهُــنَّ أَربــعُ
وأَنــتَ نَبــعٌ والمُلــوكُ خِــروَعُ
وذاتِ غَدائِـــرٍ لا عَيـــب فيهــا
سِـــوَى أَنْ لَيسَ تَصلُــحُ للعِنــاقِ
إِذا هَجَــرتْ فعَــنْ غَــيرِ اختِيـارٍ
وَإِنْ زارَتْ فعَــن غَــيرِ اشــتِياقِ
أَمَـــرْتَ بــأَنْ تُشــالَ ففارَقَتنَــا
ومـــا أَلِمَــتْ لحِادِثَــةِ الفِــراقِ
يــا أيهــا المَلِــكُ الـذي نُدمـاؤه
شُــرَكاؤُه فــي مِلْكِــهِ لا مُلكِــهِ
فــي كُــلِّ يــومٍ بَينَنـا دَمُ كَرْمَـةٍ
لَــكَ تَوبَـةٌ مـن تَوْبَـةٍ مـن سَـفَكِهِ
والصِّـدقُ مـن شِـيَمِ الكِـرامِ فقُـل لَنا
أمِـن الشًّـرابِ تَتُـوبُ أَمْ مِـنْ تَركـه؟
قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ
وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ
وانتَبهنــا كَمــا انتَبَهـتَ بِـلا شَـيءٍ
فكــانَ النّــوالُ قَــدْرُ الكَــلامِ
كُــنتَ فيمــا كتَبتَــهُ نـائِمَ العَـيـنِ
فَهَــلْ كُــنتَ نــائِمَو الأقــلامِ
أَيًّهـــا المُشــتكِي إذا رَقــد الإِعـدَامَ
هـــل رَقــدة مَــعَ الإِعــدام
افتَـحِ الجَـفنَ واتـرُكِ القَـولَ في النَومِ
ومَــيِّز خِطــابَ ســيفِ الأَنـامِ
الــذي لَيسَ عنــهُ مُغـنٍ وَلا مـنـهُ
بَـــدِيل وَلا لِمـــا رامَ حـــامِ
كُــلُّ آبائِــهِ كِــرامُ بِنَـي الـدُّنـيـــا
ولكِنـــهُ كَــرِيمُ الكــرامِ
كَــتَمتُ حُـبكِ حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً
ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي
كأنـهَ زادَ حـتى فـاض عَـن جَسَـدي
فصـار سـقْمي بـه فـي جِسـم كِتماني
..::.. ][ من هـــو المتنبـــــــي ][ ..::..
الاســـم : أبو الطيب أحـ,,ـمد بن الحسين بن الحسـن بن عبد الصمد
الجعفي الكندي الكوفـ,,ــي المعروف بالمتنبــي
الــولادة : محلة كندة بالكوفـــ,,ـة
تاريـــخ ميــــلاده : 303 هـ
الوفـــــــــــــــاة : 354هـ/ 965م وعمــره 51 عامـــا
..::.. ][ وفــــــــــــــــــــــاة المتنبــــــــــي ][ ..::..
فلما كان بالقرب من النعمانية في موضع يقال له (الصافية) بالجانـب الغربي من سواد العراق
خرج عليه فاتك بن أبي جهل الأسدي ومعه عدد من الفرسان
وقيل جماعة من بني ضبة تآمروا على قتله ، لأن المتنبي كان قد هجا ضبة بن يزيد بن أخته وتعرض لأمه وأفحش في هجوهما ، فغاظ ذلك فاتكا ، وتحيـن الفرص للفتك به
فلما التقيا تقاتلا قتالا عنيفا , فقال له أحد غلمانه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار
وأنت القائل:
فالخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقال له المتنبي قتلتني قتلك الله ، وقاتل حتـ,ـى قتل هو وابنـ,ـه محسَّد وغلامه مفلح
وكان ذلك في رمضان سنة 354هـ/ 965م وهو آنذاك في الواحدة والخمسين من عمره
هكذا انطفأت شعلة وضاءة ، وانتهت حياة شاعر عبقري عظيم سجل اسمه في سجل الخالدين
..::.. ][ بعـــــــض قصائــــــــــــــــــــد المتنبــــــــــــي ][ ..::..
عَــذْلُ العَـواذِلِ حَـولَ قَلبـي التائِـهِ
وهَــوَى الأَحِبَّـةِ منـهُ فـي سـودائِهِ
يَشــكُو المَــلامُ إلـى اللـوائِم حَـرَّهُ
ويَصُــدّ حِـينَ يَلُمـنَ عـن بُرَحائِـهِ
وبُمهجــتي يـا عـاذلي المَلِـكُ الـذي
أَسـخَطت أعـذَلَ منـكَ فـي إِرضائِـهِ
إِن كــانَ قــد مَلَـك القُلـوب فإِنّـه
مَلــكَ الزَّمــانَ بأَرضــهِ وسـمائِه
الشَّـمس مـن حُسَّـادِه والنَصـرُ مـن
قُرَنائِــهِ والسَــيفُ مــن أَســمائِه
أيــن الثَلاثــةُ مـن ثَـلاثِ خِلالِـهِ
مــن حُســنهِ وإِبائِــهِ ومَضائِــهِ
مَضَــتِ الدُّهـورُ ومـا أَتَيـنَ بِمِثلِـهِ
ولَقَــد أَتـى فعَجَـزنَ عـن نُظَرائِـهِ
لَقــد نَسَــبُوا الخيـامَ إلـى عَـلاءِ
أَبَيـــتُ قَبولَـــهُ كُــلَّ الإبــاءِ
ومـــا سَــلَّمتُ فَــوْقكَ لِلثُريُّــا
ولا ســـلَّمتُ فَـــوقَكَ للســـماءِ
وقَــد أوحَشــتَ أرض الشَّـام حـتى
سَــلبتَ رُبُوعهــا ثــوبَ البَهـاءِ
تنَفَّسُ والعَـــواصِمُ مِنــكَ عَشْــرٌ
فتَعــرِفُ طِيـبَ ذلـكَ فـي الهَـواءِ
أيــدري مــا أرابَــكَ مَـن يُـريبُ
وهـل تَـرقَى إلـى الفَلـكِ الخُـطوبُ
وجســمُكَ فَــوقَ هِمَّــةِ كُـلّ داءٍ
فَقُـــربُ أَقَلِّهــا منــه عَجِــيبُ
يُجمِّشــكَ الزَّمــانُ هَــوًى وحُبّـاً
وقــد يُــؤذَى مـنَ المِقَـةِ الحَـبِيبُ
وكَــيفَ تُعِلُّــكَ الدُنيــا بِشَــيءٍ
وأَنـــتَ لِعِلَّــةِ الدُنيــا طَبيــبُ
وكَــيفَ تَنُــوبُكَ الشَــكوَى بِـداءٍ
وأَنــتَ المُســتَغاث لِمــا يَنُــوبُ
مَلِلـــتَ مُقــامَ يَــومٍ لَيسَ فيــهِ
طِعـــانٌ صـــادِق ودَمٌ صَبِيــبُ
وأَنــتَ المَــرءُ تُمرِضُـهُ الحَشـايا
لِهِمَّتِـــهِ وتَشـــفِيهِ الحُـــروبُ
ومــا بِــكَ غـيرُ حُـبِّكَ أَن تَراهـا
وعِثيَرُهـــا لأَرجُلِهـــا جَـــنِيبُ
مُجلَّحـــةً لَهـــا أرضُ الأعــادِي
وللسُّـــمرِ المَنـــاحِر والجُــنُوبُ
فقرِّطْهـــا الأَعنَّـــةَ راجِعـــاتٍ
فــإِن بَعِيــدَ مــا طَلَبَـتْ قَـرِيبُ
إِذا داءٌ هفـــا بُقـــراطُ عنـــهُ
فلــم يُعــرَفْ لِصاحِبِــهِ ضَـرِيبُ
بِسَــيفِ الدَولــةِ الوُضَّـاءِ تُمِسـي
جُــفوني تَحـتَ شَـمسٍ مـا تَغِيـبُ
فــأًغْزُو مَــن غَـزا وبـهِ اقتـداري
وأَرمــي مَــن رَمَـى وبِـه أُصِيـبُ
ولِلحُسّـــادِ عُـــذرٌ أَن يَشِـــحُّوا
عــلى نظَــري إليــهِ وأَن يَذُوبـوا
فــإِنّي قــد وَصلــتُ إلـى مَكـانٍ
عَلَيــهِ تَحسُــدُ الحَــدَقَ القُلــوبُ
يُقـــاتِلُني عَلَيْــكَ اللَّيْــلُ جِــدًّا
ومُنْصَــرَفي لَــهُ أَمْضَـى السِّـلاحِ
لأَنِّـــي كُلَّمــا فــارَقْتُ طَــرْفي
بَعِيــدٌ بَيْــنَ جَــفْني والصَّبــاحِ
وَشـــامِخٍ مِــنَ الجِبــالِ أَقــوَدِ
فَــرْدٍ كيَــأْفوخِ البَعِــيرِ الأَصيَــدِ
يُســارُ مــن مَضِيقِــهِ والجَــلْمَدِ
فــي مِثــلِ مَتْــنِ المَسَـدِ المُعقَّـدِ
زُرنــاهُ لِلأَمــرِ الَّــذي لـم يُعْهَـدِ
لِلصَيـــدِ والنُزْهـــةِ والتَمَـــرُّدِ
بِكُـــلِّ مَسْــقيِّ الدِمــاءِ أَســوَدِ
مُعـــــاوِدٍ مُقَــــوَّدٍ مُقلَّــــدِ
بِكُــــلِّ نـــابٍ ذَرِبٍ مُحـــدَّدِ
عــلى حِفــافِيْ حَــنَكٍ كــالمِبْرَدِ
كَطــالِبِ الثــأْرِ وإِنْ لــم يَحــقِدِ
يَقْتُـــلُ مـــا يَقْتُلُــهُ ولا يَــدِي
يَنْشُـدُ مـن ذا الخِشـفِ مـا لـم يَفقِـدِ
فثــارَ مِــن أَخـضَرَ مَمْطُـورٍ نَـدِ
كأَنَّـــهُ بَـــدْءُ عِــذارِ الأَمــرَدِ
فلـــم يَكَــدْ إِلاَّ لِحَــتْفٍ يَهْتَــدِي
ولــم يَقَــعْ إِلاَّ عــلى بَطْـنِ يَـدِ
فلـــم يَــدَعْ لِلشــاعِرِ المُجــوِّدِ
وَصفًــا لــهُ عِنْـدَ الأَمِـيرِ الأَمجَـدِ
اَلمَلِـــكِ القَـــرْمِ أَبِــي مُحَــمَّدِ
اَلقـــانِصِ الأَبطـــالَ بـــالمُهنَّدِ
ذي النِعَــمِ الغُــرِّ البَــوادِي العُـوَّدِ
إِذا أرَدْتُ عَدَّهـــا لـــم تُعْـــدَدِ
وإِنْ ذكَــرْتُ فَضْلَــهُ لــم يَنْفَــدِ
أُنْصُـر بِجـودِكَ ألفاظًـا تَـرَكتُ بِهـا
فـي الشَّـرقِ والغَربِ مَن عاداكَ مَكبوتا
فقــد نَظَـرتُكَ حَـتَّى حـانَ مُرتَحَـلي
وَذا الــوَداعُ فكُـن أَهـلاً لِمـاَ شِـيتا
لا عَــــدِمَ المُشَـــيِّعَ المُشَـــيَّعُ
لَيــتَ الرِيــاحَ صُنَّـعٌ مـا تصنَـعُ
بَكــرنَ ضَــرًّا وبكَــرتَ تنفَــعُ
وسَجْسَــجٌ أَنــتَ وَهُــنَّ زَعــزعُ
وواحِـــدٌ أَنــتَ وَهُــنَّ أَربــعُ
وأَنــتَ نَبــعٌ والمُلــوكُ خِــروَعُ
وذاتِ غَدائِـــرٍ لا عَيـــب فيهــا
سِـــوَى أَنْ لَيسَ تَصلُــحُ للعِنــاقِ
إِذا هَجَــرتْ فعَــنْ غَــيرِ اختِيـارٍ
وَإِنْ زارَتْ فعَــن غَــيرِ اشــتِياقِ
أَمَـــرْتَ بــأَنْ تُشــالَ ففارَقَتنَــا
ومـــا أَلِمَــتْ لحِادِثَــةِ الفِــراقِ
يــا أيهــا المَلِــكُ الـذي نُدمـاؤه
شُــرَكاؤُه فــي مِلْكِــهِ لا مُلكِــهِ
فــي كُــلِّ يــومٍ بَينَنـا دَمُ كَرْمَـةٍ
لَــكَ تَوبَـةٌ مـن تَوْبَـةٍ مـن سَـفَكِهِ
والصِّـدقُ مـن شِـيَمِ الكِـرامِ فقُـل لَنا
أمِـن الشًّـرابِ تَتُـوبُ أَمْ مِـنْ تَركـه؟
قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ
وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ
وانتَبهنــا كَمــا انتَبَهـتَ بِـلا شَـيءٍ
فكــانَ النّــوالُ قَــدْرُ الكَــلامِ
كُــنتَ فيمــا كتَبتَــهُ نـائِمَ العَـيـنِ
فَهَــلْ كُــنتَ نــائِمَو الأقــلامِ
أَيًّهـــا المُشــتكِي إذا رَقــد الإِعـدَامَ
هـــل رَقــدة مَــعَ الإِعــدام
افتَـحِ الجَـفنَ واتـرُكِ القَـولَ في النَومِ
ومَــيِّز خِطــابَ ســيفِ الأَنـامِ
الــذي لَيسَ عنــهُ مُغـنٍ وَلا مـنـهُ
بَـــدِيل وَلا لِمـــا رامَ حـــامِ
كُــلُّ آبائِــهِ كِــرامُ بِنَـي الـدُّنـيـــا
ولكِنـــهُ كَــرِيمُ الكــرامِ
كَــتَمتُ حُـبكِ حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً
ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي
كأنـهَ زادَ حـتى فـاض عَـن جَسَـدي
فصـار سـقْمي بـه فـي جِسـم كِتماني