المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسافر بلا تذكرة ( قصص من الواقع )


الممتاز
10 - 12 - 2006, 23:47
الأقدار
تأتي بلامقدمات
ولا تحضير ..
ولا يمكن لأحد أن يمنع القدر سوى الله عز وجل ..
قصة اليوم من مشاهد متعددة حيث أن القدر لعب دوراً فيه ..

المشهد الأول:
في مدينة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة العمل مستمر ليل نهار لتقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام ... شركات متعددة .. أفواج من كل حدب وصوب .. جنسيات مختلفة ..طائرات عديدة متنوعة .. تصل من مشارق الأرض ومغاربها ..
تلجأ كثير من مؤسسات الطوافه والمؤسسات العاملة في المطار إلى جلب المزيد من العمالة للمساعدة في عمليات التحميل والاستقبال والتوجيه من السعوديين وكذلك العمالة الأجنبية وتصرف لهم بطاقات دخول للساحات والصالات تكون مؤقتة لفترة معينة حتى نهاية موسم الحج وسفر آخر حاج من صالة الحجاج بمطار الملك عبدالعزيز الدولي.
الموظفون السعوديون يقتصر دورهم في الاستقبال والتوجيه والتنسيق ولهم خبرة في هذا الموضوع بسبب تكرار انتظامهم في العمل كل موسم،لكن العمالة الأجنبية بعضهم يعمل في نفس الشركات والبعض الآخر تستعين بهم هذه الشركات في موسم الحج أي بلاسابق تجربة، وهو مايستدعي تدريبهم وتعليمهم آليات العمل في صالة الحجاج.
أحد العمالة الباكستانيين انتظم في العمل لدي احدى الشركات التي تقدم خدمة الطوافه للحجاج ويقوم بتنزيل وتحميل العفش من وإلى الطائرة ..
انتظم في العمل من شهرين ونيف ..
تم تدريبه على العمل ..
أٌعطي بطاقة مؤقتة للدخول إلى ساحة الطيران..
بدأ العمل بهمة ونشاط..
واستمر يعمل فترة الحج..
انتهى موسم الحج وبدأت الطائرات تصل إلى المطار لبدء رحلة العودة إلى الوطن..
ومع رؤية المسافرين عائدين إلى الوطن ..
زاد الحنين لهذا العامل الباكستاني .. للعودة إلى الوطن..
كل يوم يزداد شوقه وحنينه لرؤية أولاده وزوجته ووالديه ..
كل يوم وهو يعمل بين الطائرات يفكر في السفر إلى الوطن..
بينه وبين الوطن تذكرة وحقيبة مملوءة بالهدايا للأهل والأولاد..
لكنَّ التذكرة غالية والمال الذي معه لايكفي لكل هذا..
"إذن لابد من طريقة أخرى للسفر " .. هكذا بدء يفكر ..
كان يفكر في كل مرة أن يقفز مع الركاب إلى داخل الطائرة دون أن يدري به أحد ..
لكنه يعرف أن هناك من سيكشف أمرة ويجبره على النزول والعودة مرة أخرى إلى التفكير في طريقة أخرى للسفر المجاني..
في أثناء تفكيره العميق ... اهتدى إلى طريقة جديده .. لكن هل تنجح؟

المشهد الثاني:
بين الممرات الأرضيه لمطار الملك عبد العزيز الدولي تعبر الكثير من باصات الركاب من مواقف الطائرات إلى صالات الركاب والعكس ..
وهناك باصات خاصة بطواقم الطائرات من طيارين ومضيفين .. وسيارات أخرى تابعة للمطار وشركات الطيران ..
كان بين تلك الباصات والسيارة .. باص يحمل طاقم لإحدى رحلات الخطوط السعودية مغادرة لمحطة داخلية ..
الباص يعبر البوابة الرئيسية لدخول ساحة الطيران ..
ثم يمر عبر طريق داخلي بالقرب من المدرج الأيسر 34L ويقطع الممرات الأرضيه لمواقف الطائرات الخاص بالرحلات الداخلية للخطوط السعودية ..
كان الباص يحمل طاقم الطائرة .. الطيار ومساعده والمضيفين ..
داخل الباص الطيار ومساعدة يتبادلان الحديث عن رحلتهم وعن محطة الوصول..
وطواقم الضيافة كانوا حديث آخر وتعليقات وضحك لمواقف تمر بهم خلال عملهم في خدمة الركاب ..
لازال الباص يمر عبر الطريق المؤدي إلى المواقف ..
يقف على حدود الممر الأرضي لعبوره .. وينتظر لوجود طائرة تعبر الممر الأرضي متجهة إلى مدرج الإقلاع ..
كانت الطائرة من نوع بوينغ747 تابعة للخطوط الباكستانية ..
تمر الطائرة .. لكن الباص لازال متوقف .. لوجود طائرة أخرى قادمة على نفس الممر متجهة إلى المدرج ..
لازالت أعين الكابتن ومساعدة ترمق الطائرات التي تعبر الممر.. ويبدي كل منهما ملاحظاته على أمر ما لفت نظره ..
انشغل مساعد الكابتن باتصال على هاتفه الجوال ..
الكابتن استدار نحو المدرج .. ليشاهد الطائرة الباكستانية تقترب من المدرج للإقلاع ..
في هذه الأثناء تحرك الباص عبر الممر الأرضي متجهاً إلى المواقف .. والكابتن لازال يحملق في الطائرة الباكستانية ..
فجأة رأي رجل يقفز من الأرض مهرولاً نحو الطائرة ..
أنظر ... أنظر .. ( يتحدث الكابتن إلى مساعدة المشغول بالمكالمة ويشير بيده إلى الطائرة الباكستانية )
ماهذا؟
أنظر الرجل يقترب من الطائرة ..
أنه يقفز إلى العجلات الخلفية للطائرة
الرجل اختفى ..
كان ذلك حديث الكابتن إلى مساعدة
صاح الكابتن على سائق الباص أن يقف .. فتوقف الباص ..
نزل الكابتن من الباص مهرولاً إلى مكان غير بعيد من الباص وأصبح يلوح بيده لقائد الطائرة الباكستانية لعله يراه .. وينتبه ..
كان الباص يقف بمحاذاة المدرج ..
الكابتن .. يصيح ويلوح بيده وقبعته لقائد الطائرة الباكستانية .. لكن لاأمل ..
الطائرة تتسارع على المدرج في عملية الإقلاع للمغادرة ..
أسرع الكابتن .. إلى الباص مرة أخرى وأمر سائقه بأن يتحرك بسرعة ..
وصل الباص إلى الطائرة ..
وهرول الكابتن إلى الكابينة ..
اتصل بعمليات الخطوط السعودية ليبلغهم عن الأمر ..
وعمليات السعودية قامت بالاتصال ببرج المراقبة الجوية .. للإبلاغ عن الحادثة..

المشهد الثالث:
في برج المراقبة الجوية تشير الساعة إلى الثالثة عصرا ًوحركة الطيران في أوجها ..
المراقبون مشغولون بعمليات الإقلاع والهبوط ومرور الطائرات من وإلى المواقف .. وعمليات التنسيق مع مراقبي الاقتراب وعمليات التنسيق مع الجهات الأخرى ..
الكل كان عنده مايشغله حتى عن التفكير في أهله وفي نفسه ..
الموجات لاتسكت ..
نداءات لاتنقطع
المراقبون كل منهم واقف على قدمية يتفحص الممرات والمدارج قبل إعطاء التصريح ..
في هذه الأثناء يرن جرس هاتف الخط الساخن مع عمليات الخطوط السعودية ..
يتصل المسؤول في عمليات الخطوط السعودية ويبلغ المراقب الجوي بأن أحد طياري السعودية رأى شخصاً يقفز إلى العجلات الخلفية لطائرة الخطوط الباكستانية المغادرة ..
مراقب الحركة الأرضية: أي طائرة باكستانية تتحدث ..
مسؤول عمليات السعودية: طائرة باكستانية من نوع بوينغ 747 غادرت قبل قليل.
يلتفت المراقب الجوي يمنة ويسره .. لعله يرى الطائرة .. لكن لاوجود لها ..
سكت المراقب برهة .. ومشى إلى موقع مراقب الهبوط والإقلاع وأخذ يقلب في خطط الطيران .. للطائرات المغادرة ..
مراقب الحركة الأرضية:حسناً ..ولكن هذه الطائرة غادرت قبل تسع دقائق بالضبط .
مسؤول عمليات السعودية: لا أعلم ولكن يمكن أن تكون هي.
مراقب الحركة الأرضية: نعم إنها هي .. فلم تغادر بعدها أي طائرة باكستانية.
بسرعة .. يتصل المراقب الجوي المسؤول عن الحركة الأرضية بمراقب المغادرة ويخبرة عن الموضوع.

المشهد الرابع:
في غرفة عمليات المراقبة الجوية في مطار الملك عبد العزيز الدولي .. كان الجميع منهمكاً في العمل ..
كثافة الحركة لاتعطي الفرصة للحديث..
كلٌ مشغول بما على عاتقه من مسؤوليات ..
يتصل البرج على مراقب المغادرة ..
يبلغه بالأمر ..
مراقب المغادرة: بغضب شديد .. أين أنتم خلال هذه الفترة ؟ لماذا لم تبغلوا الطيار وقت الاقلاع؟ أو لماذا لم تبلغوني مبكراً ..
مراقب البرج: لقد أُبلغنا عن طريق عمليات الخطوط السعودية ولم نشاهد الرجل يقفز إلى عجلات الطائرة..
مراقب المغادرة: ولكن الطائرة الآن تخطت ارتفاع 19000 قدم في طريقها للوصول إلى 29ألف قدم .. وماذا عساني أن أفعل ..
قام المراقب الجوي بإبلاغ الطيار عن ماحدث .. وسأله الطيار ماذا تريدني أن أفعل؟
في هذا الأثناء أبلغ مراقب المغادرة مشرف المناوبة عن الموضوع ورفع سماعة التلفون لإبلاغ سلامة الطيران بالهيئة العامة للطيران المدني ..
لا أحد يرد على الهاتف ..
المشرف المناوب في سلامة الطيران لايرد ..
محاولات أخرى للاتصال .. حتى تم الاتصال بسلامة الطيران الذي أفاد أن هذا ليس من تخصص سلامة الطيران وهو عمل إدارة أمن المطارات بالهيئة العامة للطيران المدني ..
تم الاتصال بإدارة أمن المطارات .. لكن لافائدة .. ليس هناك من حل للموضوع ..
جاء الرد بأن الموضوع متأخر وليس هناك حل للموضوع .. فدع الطائرة تكمل رحلتها إلى وجهتها الأخيره.
قام مراقب المغادرة بتحويل الطيار إلى مراقب المنطقة .. وأبلغه بأن إكمال الرحلة سيكون على مسؤوليتة..
الرحلة الآن تتجاوز حاجز 25 ألف قدم للوصول إلى 29ألف قدم في رحلتها إلى محطة الوصول.

المشهد الأخير:
في مطار كراتشي في باكستان أفواج من البشر تتزاحم للدخول إلى المطار ..
غالبيتهم مستقبلين جاءوا للمطار لاستقبال الحجاج القادمين بعد أن من الله عليهم بإكمال شعائر الحج.
وجوه يملؤها الأمل أن ترى أحبابها بعد طول غياب ..
وجوه يكسوها الفرح والسعادة لقرب لقاء أقربائها..
تهبط طائرة الجامبو على أرض المطار ..
تتحرك بتثاقل على الممرات الأرضية إلى الموقف المخصص لها. ..
تحمل الحجاج القادمين من مكة .. وجثة معلقة بين العجلات الخلفية ..
جثة أراد صاحبها العودة إلى الوطن بعد عدة سنين .. للقاء الأحبة ..
لكنه عاد
جثة متجمدة ..
بلاحراك ..
عاد إلى الوطن مسافراً بلاتذكرة

حســين الحارثي
12 - 12 - 2006, 13:32
الله الله
ابو محمد ياسلام عليك
دروس وعبر ومشاهد
لكن المشهد الاول لم يكمل
ههههههههههههههههههههههه
عموماً مشكور مكشور ولاهنت

الممتاز
12 - 12 - 2006, 16:35
أشكر لك المرور



والمتابعة الجادة

حمد الدحابيب
18 - 12 - 2006, 19:59
مسافر بلا تذكرة

أتصالات لا يرد عليها وحين يرد عليها تكون النمره الخاطئة

لا أعترض لقضاء الله وقدره توقف يوم العامل الباكستاني بين السماء والأرض برغم من أكتشاف الطيار له وأبلغ الجهات المسؤله ولكن يومه الموعود قد وصل

اللهم أحسن خاتمتنا اللهم أحسن خاتمتنا اللهم أحسن خاتمتنا

أخي عبدالله الفقيه جزاك الله كل خير على هذا الموضوع الرائع

في أمان الله