المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاوره بين الشاعرين الكبيرين الرياحي وعبدالله غازي في حفر الباطن .


غيث
03 - 12 - 2006, 19:19
بسم الله الرحمن الرحيم
محاوره بين الشاعرين الكبيرين الرياحي وعبدالله غازي في حفر الباطن .


بدا المحاورة فيصل الرياحي قائلا:


سلام يا سلة الصارم شيوخ وجبر **** ** قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطر ** ما تصبر الميسره عن زحمة الميمنة
شرحها : يبدأ الرياحي المحاورة مسلما على شيوخ مطير الفغوم أصحاب الحفل ثم يشبه مطير بقوتها وسطوتها بين القبائل كالسيف حزما وصرامة و أنها اشد وأمضى من السيف, ثم يبدأ معناه الذي سيلعب عليه مع عبد الله غازي فيقول الرياحي غد ير ثم هذا الغد ير يورد وان هذا الغدير من صفاته انه يسقيه المطر وكل ذلك يدل على قبر الإنسان الذي يرده كل حي وانه سيأتي المطر الذي يحيا به الإنسان ثم يبعث وهو ما ثبت في السنة فكل هذا التشبيهات والاستعارا ت حددت مكان الحدث أو معنى اللعب فيريد ان يقول الرياحي انه عند الموت ثم البعث لا يصبر أهل الشمال الكافرين عن رؤية أهل اليمين المؤمنين وماهم فيه من نعيم .
أراد الرياحي نصيحة زميله الشاعر أو غيره وتذكيرهم بالآخره.
يرد الشاعر عبد الله غازي قائلا:
يامرحبا ياسماء ونجوم ماادري قمر******* ** سر الحياة اضمنه والموت لا تضمنه
اليا وردتوا سنه واليا وردتوا شهر******* *** كم ساعة ترفع الرجّال واتطمنه
شرحها: يرد عبد الله على الرياحي مرحبا ثم يذكر آيات الله القمر والنجوم والسماء وإنها هي دلائل الخالق وآياته وبيان عظيم قدرته ويعبر عن حيرته في تعداد آيات الله بقوله ما ادري أي انه لا تحصى ولكن هذه منها فأذاعرفنا ذلك عرفنا ان الله المستحق للعبادة ثم يذكر ان سر حياة الإنسان بقوله سر الحياة اضمنه سر الحياة هو قوله تعالى (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) هذا هو المطلوب وان لا يضمن أي إنسان الموت لان الموت يأتي فجأة ودون استأذن فلا احد يضمنه أو يؤجل اجتهاده وطاعاته لان الموت لا يضمن و ثم يذكر الشاعر عبد الله غازي ان الإنسان مهما طال عمره سنه أو شهر طال أو قصر ولو أفنى عمره بالعبادة فان العبرة بالخاتمة وهذا شئ معروف فيقول الشاعر عبد الله غازي كم ساعة ترفع الرجال واتطمنه أي ساعة الموت والخاتمة فيموت الإنسان على خاتمته ان خير فله الجنة وان شر فله النار.
يرد الرياحي قائلا:
عبدالله اهرج على الواقع وكلك نظر ***** تراك شهرا نعده من شهور السنة
النار فوق الجبل والدر وسط البحر ****** واليا حداك البحر رح للجبل وازبنه
شرحها : يقول الرياحي نقضا لأبيات عبد الله وكان الرياحي يعتقد ان عبد الله يوجه الكلام إليه فيقول الرياحي تكلم بشئ واقعي لأنني اعرف كل هذا واعلم بآيات الله وبالموت وبسر خلق الإنسان وبخاتمته ثم يقول الرياحي ياعبدالله غير كلامك لي لأنك من الناس الذين نعدهم كبار شعراء المحاورة فيقول تراك شهرا نعده من شهور السنة لكن كان الرياحي على خطا كما سيرد في أبيات عبد الله التالية ثم يقول الرياحي في معنى بليغ ان النار فوق الجبل أي من يريد المعاصي والفجور فأنها موجودة وفي كل مكان لكن خاتمتها النار فالجبل الكل يراه ويعرفه ويريد ان يرقاه, إما الدر فأنه في البحر والدر هي الجنة والأعمال التي توصل إلى الجنة فالبحر عميق لا يكشف سره ولا يطيقه إلا المجتهدون وأيضا البحر خفي بعكس الجبل الذي يراه الكل هناك جبل وفوقه نار وهناك بحر ووسطه در والبحر عميق وذو أسرار والجبل ظاهر وسهل المنال لكن فوقه نار ثم يختم الرياحي تشبيهاته واستعاراته بأن من صعب عليه البحر ودرره لابد ان يرقى الجبل لأنه ليس هناك ارض إنما جبل وعلى حافته بحر وهذا إبداع آخر من الرياحي.
يرد الشاعر عبدالله غازي قائلا :
أنا كلامي يخص الجن ولا البشر ********* يومن كلن مع الديره يسوق اضعنه
ان قلت واحد صفر وان قلت خمسه صفر **** أقرب من الجمر لاتقرب من المدخنة
شرحها: يقول عبدا لله غازي رادا كلام الرياحي السابق بأن ألرياحي كان مخطأ في اعتقاده لأن عبدالله لم يوجه نصيحته للرياحي وحده بل وجه نصيحته وكلامه لكل البشر بل إلى الجن والأنس وان هذه الحقائق والآيات تجري عليهم وكلهم يحاسبون فليس الرياحي وحده المقصود كما اعتقد ثم يقول عبدا لله إن كلامه كان لأجل إن الكل يعيش في هذه الدنيا ويجري عليهم الحساب دون تفريق فيقول عبدا لله يومن كلن مع الديره يسوق أضعنه أي يعيش ويحيا في هذه الدنيا , ثم يقول عبدا لله إن قلت واحد صفر أو قلت خمسه يعني مهما كثر مالك أو قل فلا يساوي ي ياابن آدم فلاتخذا إلا عملك لا مال ولا أولاد ثم يقول إن من يعتقد أن ماله وأولاده وحياته الدنيا هي الحياة وانه ليس هناك بعث ولا جزاء فهو اقرب للجمر وهي النار وابعد عن المدخنة التي تحمل العود والريح الطيبة وهي الجنة فكان بيتان من شاعرين كبيرين يوضحان الحقائق ويبدعان في صوغها ببلاغه متناهية .
يرد الرياحي قائلا :
الله يعجل ظهور المهدي المنتظر ********** اليوم كثر الدلع والغش والملعنه
لا ولعت اللمبه الحمرا دليل الخطر ****** واميه وعشرين ويجي للجرس د ندنه
شرحها: يرد الرياحي بعد أن فهم أن قصد عبد الله جميع من على الأرض فيقول الرياحي اللهم عجل ظهور المهدي لان الناس كثر فيها الفساد من كل أنواعه الغش والنفاق واللعانه والميوعه وخصوصا بين الشباب فكل هذه ظهرت فيدعو الرياحي بظهوره حتى تطهر العباد من مفاسدها ثم يقول إن اللمبه الحمراء ولعت أي رأينا علامات القيامة الصغرى وان هذه دليل خطر على قرب قيام الساعة ثم يقول الرياحي متوقعا حدوثها بعد مائه وعشرين عام وهذا لا يقصد به الرياحي علم الغيب لكن دليل بقربها وتعتبر مائه وعشرين سنه بحساب عمر الدنيا تعتبر بسيطة ثم يقول الرياحي بعد المائه والعشرين سوف يجي للجرس دندنة أي سينفخ بالصور والبعث.
يرد عبد الله غازي قائلا :
يا فيصل انته وليّد البطن ولا الظهر ******** يدهنك دهّان سير السوء ما تدهنه
إن قلت وجهك خضر وان قلت وجهك غبر **** التين من يزرعه والشب من يسحنه
شرحها: بعد أن أوصل الرياحي المحاورة إلى أجواء مشحونة بالحزن والكآبة بذ كر مفاسد العباد وتمنى ظهور المهدي وكأن ليس هناك خير في العباد فهذه نظره سوداوية جدا من الرياحي ثم توقع الرياحي لقرب قيام الساعة بل وتحديدها مجازا وليس حقيقة, يخرجنا الشاعر المبدع عبد الله غازي ببراعته المعهودة من هذا الجو السوداوي لكن في صلب الموضوع ونقاط أخرى منه فيسال الرياحي إذا كنت تعرف كل هذا لماذا أراك في هيئتك وتصرفك لا تتوافق مع ما تقول ويعرب عبد الله غازي عن ذلك بسؤال تعريضي قائلا هل أنت من عيال البطن أي أهل الشر أو من عيال الظهر أهل الخير فانا أراك ترتكب معاصي منها توقعا إسبال ثوبه وحلق لحيته وغيرها أو مرافقته لأهل المعاصي فلذلك سال عبد الله لكن عبد الله ثنى كلامه إني إذا قلت أن وجهك اخضر أي من أهل الجنة فأرى منك تصرفات فيها خير وتقربك من الجنة لكن أيضا إذا قلت وجهك اغبر أي من الذين قال الله فيهم
(( وجيهن يومئذ عليها غبره )) فأن ذلك يصح أيضا لأني أرى منك تصرفات ومعاصي تقرب من النار ومثل لبعض المعاصي مثل زراعة التين لأغراض أخرى معلومة وكذلك سحن الشب وكل هذا من المجاز المقرب للمعنى فالرياحي لا يزرع التين ولا يسحن الحب لكن هذه كأمثلة على وقوع العديد من الناس في معاصي وكذلك فعلهم للخير في نفس الوقت فهم في خطر من غضب الله.
يرد الرياحي قائلا :
أنا ولد بدو ماأخاوي عيال الحضر ******** فارس ولاهم قلبي هن ولا هنه
انته تحب الحيا ولا تحب الدهر ****** والله ما نرضى عليك الذل والمسكنه
شرحها: يرد الرياحي على بيت عبد الله وخصوصا نقطة رفقة الرياحي لناس عاصين كما قال عبد الله يدهنك دهان سير السوء ما تدهنه أي يؤثر فيك رفيق السوء وأنت لا تؤثر فيه بدعوته للخير يرد الرياحي على هذه النقطة بالذات فيقول أنا ولد بدو مجازا لما في البدو غالبا من فطره وسجيه حسنه وتمسك بالأخلاق الفاضلة فهذا الأعم ولكل قاعدة شواذ فيقول له الرياحي انه ولد بدو ولايخاوي عيال الحضر لا يقصد ذلك بل يقصد انه ولد بدو ولا بخاوي عيال الحضر أي أهل الشر واستخدم الحضر مجازا لما يغلب على حياة الحاضرة من توفر وشيوع بعض المعاصي فلا يؤخذ الكلام على حقيقته بل نفهم مقصد الرياحي من ذلك ثم يقول لايهمني هن أي رجلن كان ولاهنه أي امراه كانت تريد فتنتي أو إغوائي فانا على أخلاقي وسجاياي مهما حاول غيري التأثير علي, ثم يقول ردا على بيت عبد الله الثاني هل تحب الحيا أي الجنة أو الدهر النار فأنا ياعبدالله لا أرضى عليك الذل والمسكنه يوم القايمة لأنك صديق عزيز ولا أريد له إلا الخير .
يرد عبد الله قائلا:
مامنك عبره على ما قيل ياام العبر ****** أيامنا ساكنه يا لهاجري سكنه
اسمك مسجل رياحي قلب ولا سحر *** اليا بغيت ابعثه واليا بغيت ادفنه
شرحها : رغم اعتذارات الرياحي وذكره لمبادئه لا يزال عبد الله مصرا أن كلام الرياحي يناقض فعله فعبدالله صديق الرياحي ويعرفه حق المعرفة ولا يجهله ويقول ياالرياحي مامنك عبره أي من تنصحه لا يستفيد منك لأنك لم تطبقها على نفسك فأنت أولى بها رغم اعتذاراتك وماقلته سابقا ثم يطلب من الهاجري ان يسكت فيصل لان عبد الله مل من اسطوانة الرياحي لان الكلام يناقض الفعل ثم يقول عبد الله اسمك مسجل رياحي قلب ولا سحر أي حافظك يالرياحي وحافظ جميع تصرفاتك فالأحسن سكوتك وإذا لم تشأ بعثت وفضحت أفعالك أو ان شئت دفنتها أي كتمت سرها .
يرد الرياحي بيته الأخير:
يا كثر الأمراض والعنها جنون البقر ******** من كح كحه تحنحن حنحنه
شرحها: بعد ما قال عبد الله حول ردود الرياحي وتسكير الأبواب ياعبدالله الأمراض والمعاصي في كل إنسان ولايسلم منها بشر مهما كان عابدا وطائعا لكن المصيبة والطامة ان يعصى الإنسان ثم يتباهى بمعصيته فكأنه يتحدى الله وهذا مصداق ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ))
فشبه الرياحي من يعصى ثم يجاهر بمعصيته بمن يكح ثم يتحنحن وان هذا كما قال الرياحي العنها وأشدها وشبهها بجنون البقر كنايه على إنها أعظم من غيرها من الذنوب.

نرى في هذا المحاورة كلام على العموميات وبيان لحقائق رغم سوء فهم الرياحي لأحد أبيات عبد الله حتى وصل الرياحي إلى قوله وأميه وعشرين ويجي للجرس دندنة هنا وصلت المحاورة إلى جو مشحون بالحزن والكآبة نقل عبد الله المشهد أو المحاورة بإبداع إلى خصوصيات لكن ضمن المعنى فتحول الحديث عن واقع كلن منهم وحقيقته فكان عبد الله ينقض والرياحي يبدي اعتذاره وبيان نزاهته حتى كررها الرياحي مرتين ورد عبد الله عليه مرتين ثم قال عبد الله مبديا رغبته بإنهاء اللعب يا لهاجري سكنه ثم ختم الرياحي بعد طلب عبد الله المحاورة ببيت جميل يبين ان الكل يعصى لكن أم المعاصي هي ان تعصي وتجاهر بعصيانك
تحياتي للجميع

محسن الحارثي
03 - 12 - 2006, 19:24
يعطيك العافيه

بندر الحارثي
03 - 12 - 2006, 20:09
الله يعطيك العافيه ياغيث ومجهود تشكر عليه

ولى وجهه نظر فى بعض ما قلت لقد حملت المحاوره اكثر من ما تحتمل فقد يكون المعنا مخالف لاننى بصراحه

لم اجد فى الشرح تطابق مع ابيات الشعراء وقد اقبل منك شرح المعنا اذا كنت احد شعارها فقط زقد ذكر احد الشعراء وجهه نظر حول شرح المعنى وجدت نفسى اتفق واعجب بما قال وهو ان المعنا لايقبل الشرح

حمد الدحابيب
03 - 12 - 2006, 21:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

شرحك عزالله أنه يدل على عقيله نيرة ونظيفة ما شاء الله تبارك الله


هذا بنسبه للمتلقي الا أن النوايا لا يعلمها الا الله

وأقد أتفق معك في بعض ما ذهبت اليه وقد أختلف معك

ولكن الى الأمام أما بنسبه للشرح كالروية شخصيه فأنا أعتبرك عقبري ما شاء الله عليك

تحياتي لك

فالح الشلوي الحارثي
05 - 12 - 2006, 23:22
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطر ** ما تصبر الميسره عن زحمة الميمنة

اخي غيث شكرا لك

واعتقد ان المعنى واضح هنا في هذا البيت !!!!

وملاحظتي انك تعمقت في الشرح والمعنى اسهل مما تتصور طال عمرك




تحياتي لك

حمد الدحابيب
07 - 12 - 2006, 22:08
فالح الشلوي

أحبك يا ذا الرجل فالله